فيتشر بوك

خلطة الدكتور المندوه الحسيني لإصلاح منظومة التعليم المصري والتحول للعالمية

الدكتور المندوه الحسيني

لدينا مشكلة كبيرة في التعليم عمرها أكثر من 30 عاما .. وعلى مدار عقود ندور في دائرة مغلقة متجاهلين الحل ونكتفي بالمسكنات .. لدينا أكثر من 55 ألف مدرسة حكومية ونحو 2 مليون شخص يعملون بها تنفق عليها الدولة أكثر من 300 مليار جنيه سنويا بلا تعليم .. المدارس أصبحت مجرد نافذة ودعاية لسوق الدروس الخصوصية السوداء التي تلتهم ضعف الميزانية المخصصة من الدولة للإنفاق على التعليم ..

سألت الدكتور المندوه الحسيني رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة وهو قامة تربوية وتعليمية تمتلك خبرة واسعة وقصص نجاح في التعليم الخاص: الدولة تنفق مليارات الجنيهات علي التعليم في ظل تحديات عالمية وإقتصادية وتضع الدولة التعليم على قائمة أولوياتها تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية .. .. بماذا تفسر نجاح وتفوق المدارس الخاصة على المدارس الحكومية .. وهل هي أزمة ضعف رواتب أم أزمة ضمير؟

الحسيني: لا أحد ينكر دعم الدولة للتعليم بأقصى إمكانياتها ولا أحد ينكر الإهتمام الذي يوليه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية للتعليم باعتباره المحور الأساسي لحضارة وتقدم الأمم .. لكن علينا كمجتمع مدني وأصحاب مدارس خاصة ورجال أعمال ومواطنين دور كبير ومحوري في الوقوف بجانب الدولة لمواجهة التحديات التي يواجهها التعليم المصري ..

يضيف الحسيني: نفس المدرس الذي يتعلل بأن كثافة الفصل تتجاوز الـ 55 طالب هو نفس المدرس الذي يشرح لـ 2500 طالب في قاعة أو نادي.. الفارق بين الفصل أبو 55 طالب والقاعة اللي فيها 2500 طالب هو الأجر .. إذن المشكلة ليست كثافة .. الأزمة مالية ترتب عليها أزمة ضمير .. ضعف الراتب الذي يتقاضاه المعلم من مدارس الحكومة جعله ينصرف إلى الدروس الخصوصية ومع الوقت تحولت المدارس إلى مجرد مراكز دعاية لسناتر الدروس الخصوصية ..

سألت الدكتور الحسيني: هل لو حصل المعلم على راتب كبير يكفيه سيمتنع عن الدروس الخصوصية ويعود إلى ضميره ويشرح في الفصل .. يقول الحسيني .. الإجابة على هذا السؤال تستلزم إجابة على: ليه المدارس الخاصة ناجحة وليه مدارس الحكومة تحولت إلى مراكز دعاية لمراكز وسناتر الدروس الخصوصية .. الإجابة بسيطة: القائم على إدارة المدرسة الخاصة هو نفسه صاحبها وصاحب رأس المال وهدفه النجاح والإستمرار لتستمر الأرباح .. في مدارس الحكومة القائم على الإدارة موظف عارف إنه كدة كدة هياخد مرتبه ..

يقول الحسيني: ماذا لو دفع ولي الأمر نصف ما يدفعه للدروس الخصوصية كمصروفات للمدرسة وعادت المدرسة لدورها وعاد المعلم لدوره في الشرح داخل المدرسة ويحصل على مرتب يكفيه .. من المؤكد ستحدث طفرة كبيرة في التعليم كسابق عهده عندما كان المعلم يرفض الدروس الخصوصية ويعتبرها عيب وسوف يساعد تلاميذه في المدرسة كما كان يحدث ..

يرى الدكتور المندوه الحسيني أن حل أزمة التعليم يبدأ من إدخال مليارات الدروس الخصوصية خزينة المدرسة وإعادة تأهيل المعلم ماليا وأدبيا ليعود إلى دوره في المدرسة فلا صلاح للتعليم بدون صلاح المدرسة والمعلم .. لا تعليم بدون معلم .. ولا معلم يعطي للمدرسة وتلاميذه بدون إعطائه ما يكفيه وإلزامه بشروط شغل الوظيفة ..

لا أجر بدون عمل ولا عمل بدون أجر .. لا أجر على عدد مرات الحضور والإنصراف فقط دون عمل حقيقي وشرح داخل الفصل .. فلا يعقل أنني كدولة أدفع أجر لأكثر من 2 مليون موظف ومعلم لا يعملون بحجة أن الراتب ضعيف وأنفق مليارات لبناء فصول ومدارس جديدة وصيانة لمدارس لا يذهب لها الطلاب ومجرد دفتر حضور وإنصراف للمعلمين والموظفين ..

ويقترح الدكتور المندوه الحسيني التوأمة بين القطاع الخاص والحكومة في التعليم وإشراك المدارس الخاصة في إدارة المدارس الحكومية كحل مبدئي لإصلاح منظومة التعليم .. فما الذي يضير لو تم اسناد إدارة مجموعة من المدارس الحكومية إلى مدرسة خاصة لتنمية موداردها والتدرج في تحويلها إلى مدارس بمصروفات معقولة مقابل تقديم خدمة تعليمية بجد بدلا من الدائرة المغلقة التي يدور في أولياء الأمور في مدارس الحكومة التي لا تعدو مجرد مراكز لحشد الطلاب في سناتر دروس خصوصية تلتهم أموال أولياء الأمور مقابل شهادات لا يقابلها تعليم ..

التحول التدريجي من الإشتراكية العقيمة والتي أثبتت فشلا في كل مناحي الحياة إلى الرأسمالية الرشيدة هو الحل للحالة الميئوس منها في التعليم .. احسبها: حضرتك تحب تسجل ابنك في مدرسة لا يذهب إليها وإن ذهب لا يوجد شرح ولا تعليم وتضطر إلى الدروس الخصوصية طوال العام وأحيانا شراء الإمتحانات وشهادات النجاح .. ولا يروح مدرسة فيها مدرس بيشرح له كل الحصص وفيها متابعة وأنشطة ورعاية اجتماعية وتعليم له قيمة ..

يضيف الحسيني: الدولة نفسها لديها مشروع ناجح وبامتياز وهو المدارس الحكومية بمصروفات مثل مدارس النيل والقومية واليابانية والرسمية الدولية ولديها تجربة رائدة في مدارس التكنولوجيا التطبيقية .. إذا تحولت جميع المدارس الحكومية إلى مدارس بمصروفات تراعي الأبعاد الإجتماعية سيتم التحول إلى العالمية .. غير ذلك سنظل ندور في دائرة مغلقة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى