فيتشر بوك

عندما يعمل القاضي موظفا عند المتهم بدرجة مستشار قانوني للوزير

المستشار عادل عزب رئيس مجلس الدولة

القاضي هو عنوان الحق وسندان العدالة لذلك اختصه القانون والدستور بحصانة وإستقلالية لضمان حياديته .. إن سقط القضاء سقط العدل وسقطت الدولة .. وانتبه الدستور المصري في تعديلاته الأخيرة لحرمة عمل القاضي موظف ونص الدستور على حظر عمل القضاة والمستشارين في الوزارات والهيئات الحكومية وغير الحكومية تحت مسمى مستشار قانوني إعتبارا من يناير 2019 لكن لم يتم تنفيذ هذا النص للآن ..

عندما يعمل القاضي مستشار قانوني للوزير فهو يعمل موظف لدى شخص قد يكون متهما في قضايا ينظرها هذا القاضي الذي يعمل مستشارا له أو عند قاضي زميل له أو أمام نفس المحكمة التي يعمل بها مستشاره القانوني .. وهو ما لا يضمن استقلال القاضي الذي يعمل موظف ولا حياديته وينال من هيبة القضاء كسلطة لها استقلاليتها ..

لك أن تتخيل أن المستشار القانوني للوزير –أي وزير – هو نفسه محامي الوزير عند نظر جلسة ضد الوزير أمام القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة التي ينتمي لها مستشار الوزير وربما كان المستشار القانوني للوزير الذي يقوم بوظيفة محاميه عضو في هيئة المحكمة التي تنظر قضية مرفوعة ضد الوزير ..

فكرة أن يعمل القاضي أو المستشار موظفا بأجر فكرة تتعارض كليا وجزئيا وجوهريا مع كونه قاضي إختصه المشرع بإنزال الأحكام على الوزير الذي يعمل مستشارا لديه ويتقاضى أجرا لقاء عمله موظف .. الأمر خطير ويعكس حالة من الإلتباس وعدم ضمان استقلالية هذا القاضي وعدم ضمان حياديته ..

أن يعمل القاضي أو المستشار موظفا عند أحدهم يجعله عرضة للإنتقاد والشبهات ويجعل من القاضي موظف إداري يستغل صفته كقاضي أو عضو في هيئة قضائية للتأثير على الموظفين وإرهابهم وغلق باب الرحمة والعدل أمام العاملين في الوزارة أو الهيئة التي يعمل بها القاضي مستشار قانوني للوزير او رئيس الهيئة ..

كيف سيحصل معلم أو موظف على حقوقه حال تظلمه من قرار وزير أصدره مستشاره القانوني الذي يعمل قاضي في نفس الوقت .. وما هي الضمانات حال لجوء هذا المعلم أو الموظف المتضرر للقضاء ووقع حظه العاثر –وغالبا ما يحدث- أمام هيئة المحكمة التي ينتمي لها القاضي الذي يعمل موظف بدرجة مستشار قانوني للوزير .. وفي حال صدور أحكام لصالح موظفين أو معلمين في الوزارة من يضمن تنفيذها في ظل وجود قضاة يعملون مستشار قانوني للوزير وهو الأمر الحادث في وزارات كثيرة …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى