بوابة إخبارية مستقلة | تأسست فى 2012
Search

تعرف على رحلة الجنيه المصري من الذهب إلى التعويم

رحلة الجنيه المصري


تقارير: بي بي سي
رحلة الجنيه المصري من الذهب للتعويم رحلة عجيبة .. كيف اختفى الجنيه الذهب وكيف فقد الجنيه المصري قوته ولم يعد يقوى على سد احتياجات المواطن البسيطة .. الجنيه المصري الذي كان يقف شامخا أمام الدولار والإسترليني عندما كان يعادل المصري الجنيه الذهب أو خمسة دولارات أمريكية ..

مؤخرا سمح البنك المركزي المصري بتحديد سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق، إلى جانب زيادة كبيرة في أسعار الفائدة بنحو 6 في المئة دفعة واحدة، مبررا ذلك بحماية متطلبات التنمية الدائمة والقضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي، وإغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمية والسوق الموازية. وخلال ساعات من اتخاذ القرار تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي مُقابل الجنيه المصري داخل البنوك المصرية الـ 50 جنيهًا مصريًا مُقابل الدولار الواحد..

ولد الجنيه المصري في عام 1836 وكان من الذهب أو الفضة الخالصة إذ لم يكن حتى عام 1834 في مصر وحدة نقدية تمثل أساسًا للنظام النقدي في البلاد وفي عهد والي مصر محمد علي باشا صدر مرسوم ينص على إصدار عملة مصرية مدعومة بالذهب والفضة، وبموجبه وُلد الجنيه الفضي والذهبي..

تم طرح الجنيه المصري الوليد للتداول في عام 1836، وكان يزن 8.5 جراما من الذهب، بحسب موقع البنك المركزي المصري وفي أعقاب الأزمة المالية الناجمة عن تراكم الديون الخارجية على مصر، صدر قانون الإصلاح النقدي في عام 1885وبموجبه أصبح معيار الذهب أساسًا للنظام النقدي المصري، واعتمد الجنيه الذهبي المصري عملة موحدة وتخلت مصر رسميًا عن معيار المعدنين الذهب والفضة ..

ونظرا للعجز عن تلبية احتياجات المعاملات الكبيرة والتجارة الخارجية، وبسبب استخدام العملات الأجنبية في تلك التعاملات، صدرت قوانين بتحديد أسعار الصرف للعملات الأجنبية المقبولة في تسوية المعاملات الداخلية .. ومع تزايد النفوذ الإنجليزي في مصر الذي وصل إلى حد الاحتلال في 1881 بدأ التوجه إلى الارتباط بالنظام المالي البريطاني ..

وبسبب نقص الإصدارات الجديدة من الجنيه الذهبي المصري، تم السماح باستخدام بعض العملات الذهبية الأجنبية، خاصة الجنيه الإسترليني، بأسعار صرف ثابتة، وكانت مصر حينها تحت الاحتلال البريطاني .. وشملت العملات المتداولة في مصر الجنيه الإسترليني الذهبي والجنيه الذهبي المصري، وكان الجنيه الإسترليني يمثل الوسيلة الرئيسية للتبادل، وكانت قيمته تقدر بأكثر من محتواه الذهبي مقارنةً بغيره من العملات الأجنبية الذهبية الأخرى.. واعتمد النظام المالي المصري على المعيار الذهبي الإسترليني بدلا من الاستناد إلى معيار الذهب المعتاد ..

وحملت العملة المصرية اسم الجنيه نسبة إلى العملة التي كانت تُستخدم في بريطانيا قبل التحول إلى الباوند وكلمة جنيه أتت نسبة إلى غينيا التي اُستخدم ذهبها في سك العملة البريطانية إذ يوثق التاريخ أنه في نهاية عصر النهضة دأب الأوروبيون على جلب ثروات أفريقيا والأمريكتين إلى أوروبا، وخاصة الذهب الذي كان يجلب من غينيا الواقعة في غرب أفريقيا، إلى دور سك العملة في انجلترا، فحملت العملة اسم البلد الذي جاءت منه ..

تأسس في عام 1898 البنك الأهلي المصري ومنحته الحكومة امتياز إصدار الأوراق النقدية القابلة للتحويل إلى ذهب، وأصدر البنك في عام 1899 لأول مرة العملة الورقية التي حملت على أحد وجهيها زخارف هندسية يتوسطها اسم البنك الأهلي وفئة العملة النقدية وعلى الوجه الآخر فقد حمل صورة لجملين في صحراء مصر وكان الجنيه الورقي مقدرا بـ 7.43 جرام من الذهب، ونظرا لقيمته الكبيرة فقد قسم إلى عدد من الفئات الأصغر مثل القرش والمليم..

وهكذا، أصبحت العملات المتداولة في مصر تضم الجنيه الإسترليني الذهبي وأوراق النقد المصرية القابلة للتحويل إلى ذهب واستمر هذا الوضع حتى 2 ديسبمر من عام 1914 مع بداية الحرب العالمية الأولى وإعلان بريطانيا الحماية على مصر وربط الجنيه المصري الورقي بالجنيه الإسترليني، وكان حينها أقوى من الجنية الإسترليني..

وصدر قانون بوقف تحويل العملة الورقية إلى ذهب ومنذ عام 1930، بدأت مصر تستخدم علامات مميزة لمنع التزييف والتزوير مثل العلامة المائية على الأوراق النقدية والأشرطة المعدنية وإضافة الصور المجسمة إلى فئات الأوراق النقدية الكبيرة ..

وأصبح الجنيه المصري الورقي هو الوحدة الأساسية للعملة، فتغيرت قاعدة النظام النقدي المصري إلى الجنيه الورقي ولم تعُد العملات الذهبية تُستخدَم في التداول وأسست مصر البنك المركزي في عام 1961 وصارت له السلطة والسيطرة على تداول الجنيه المصري وربطت مصر الجنيه في عام 1962 بالدولار الأمريكي ..

صدر الجنيه الورقي المصري لأول مرة في 3 أبريل من عام عام 1899وتوسعت مسيرة الجنيه المصري، فبعد ربطه عند ولادته بمعيار ثنائي المعدن من الذهب والفضة، رُبط بالذهب فقط، وبعدها بالجنيه الإسترليني، وأخيرا رُبط بالدولار.. ومنذ أن أطاح الجيش بالنظام الملكي في مصر في عام 1952 وحتى عام 1967 سجل سعر صرف الدولار قفزة كبيرة مقابل الجنيه، إذ ارتفع من نحو 0.25 إلى نحو 0.38 من الجنيه ..

وواصل الجنيه لعقود تراجعه أمام الدولار في السبعينيات بعد سياسة الانفتاح والاعتماد على اقتصاد ربحي وليس إنتاجي وصدم المصريون عندما سجل سعر صرف الدولار في نهاية مع قرار التعويم في نوفمبر عام 2016 ليصل إلى 19.60 جنيها..

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه منذ عام 1939 وحتى عام 2023، إذ قفز من نحو 0.2 جنيه في عام 1939 ليسجل نحو 30.85 جنيه في البنوك في العام الماضي، مما يعني أن سعر الدولار تضاعف مقابل الجنيه بأكثر من 150 مرة في السوق الرسمية خلال تلك الفترة.. وكان الدولار يباع في 2014 بـ 6.9 جنيهات مصرية مقارنة مع 5.8 جنيهات قبيل ثورة يناير من عام 2011..

واتجهت الدولة إلى الاقتراض لمواجهة المصاعب الاقتصادية وواصل الجنيه المصري التراجع الواضح والمستمر خلال 2015 و2016، ونشطت السوق السوداء، وبلغ الدولار 22 جنيها مقارنة مع 8.8 جنيهات في السوق الرسمية واضطرت الحكومة المصرية حينها وفي ظل أزمات اقتصادية عديدة، إلى الموافقة على شروط صندوق النقد الدولي لتعويم الجنيه أكثر من مرة للحصول على حزمة من القروض وكان آخرها ترك السعر حر تحدده السوق ..




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *