
هل ما تقدمه وزارة التربية والتعليم فى التعليم الحكومي والخاص وما تشرف عليه الوزارة فى التعليم الدولى يصنع المواطن المنتمى للبلد والصالح للوطن ويعى الواجبات ويقدمها ويفهم الواجبات ويحافظ على حقوق الآخرين .. هذا السؤال طرحه الدكتور محمد سعد وكيل أول وزارة التربية والتعليم السابق والقامة التربوية الكبيرة وكان محور دراسة قام بها لنيل درجة الدكتوراة من جامعة عين شمس قبل سنوات بعنوان: الانتماء والمواطنة البيئية لدى طلاب مرحلة التعليم الثانوي دراسة مقارنة بين المدارس الدولية والمدارس الرسمية ..
يقول الدكتور سعد وهو أحد الرموز التربوية في تاريخ وزارة التربية والتعليم حيث تولى منصب رئيس قطاع التعليم العام ورئيس الإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والدولي ووكيل وزارة التربية والتعليم في البحيرة والإسكندرية .. يقول: من أهم المبررات التي جعلته يختار موضوع الدراسة ما تمر به مصر بعد الإنتشار الهائل لمواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح المعرفي الذي يجعل أبناء مصر عرضة للاستقطاب من الخلايا والجماعات الإرهابية لذلك وضعنا التساؤل الهام في الدراسة: هل ما تقدمه التربية والتعليم فى التعليم الرسمى وما تشرف عليه الوزارة فى التعليم الدولى يصنع المواطن المنتمى للبلد والصالح للوطن ويعى الواجبات ويقدمها ويفهم الواجبات ويحافظ على حقوق الآخرين .. وماذا عن تجربة الدول المتقدمة في مناهج التعليم ..
ويضيف: من الضروري وضع المنهج الواضح الذي يصنع من الطالب فردا يحافظ على مقدرات الوطن ويراعى الجميع ويجعل الفرد يراقب نفسه ويساعد الآخرين في المحافظة على الوطن، ومن خلال تجربتي في إنجلترا عام 2014 رصدت عددًا من الملاحظات بعين الباحث في علم النفس وكونى مسؤولا عن الاستفادة من التجربة الإنجليزية في ذلك الوقت، وقد جعلتنى ملاحظاتي أسأل عن أهم ما يقدم للطالب في لندن وفي اليابان من منهج يصنع منه إنسانا ينتمى للبيئة التى يحيا فيها ويحافظ عليها..
يقول الدكتور سعد: عند السؤال عن أهم الإبداعات التي تقدم للتميز في تلك الدول المتقدمة وتحظى برعاية الطالب وتشجعيه، كان نصيب الاهتمام على الطالب الذي يشارك بدراسات بيئية ويهتم بوجود اختراعات تخدم البيئية وتحافظ عليها وينتمى للبيئة وذلك جعلنى أفكر لماذا الانتماء البيئي ..
الانتماء البيئى يجعل الفرد يحافظ على المحيط الحيوى من عدم التلوث والإهدار وكذلك يحافظ على المحيط الاجتماعي ولا يقدم على إيذاء الآخرين أو إرهابهم أو تعنيف المحيطين، فينبغى الحفاظ على الإنسان، والحفاظ على الموارد التى تحقق له السلام، وذلك الانتماء البيئى يجعل من الفرد متخذ القرار أن يضع نصب عينيه ما هو صالح للبيئة الحيوية والبيئة الاجتماعية ليصبح مسؤولًا عما يفعل، فيتخذ قرار ليحافظ على المياه ويحافظ على المسطحات الزراعية ويمنع التجاوزات والمخالفات..
ويتساءل الدكتور سعد قائلا: هل المسؤول الفاسد طبقا لذلك المقياس يكون شخصا خائنا ولا ينتمى للبيئة ولا الوطن وهو مفسد في الأرض .. توصلت نتائج الدراسة إلى وجود فروق لصالح التعليم الرسمى في الانتماء للوطن والبيئة، فرق لا يتجاوز 5% عن التعليم الدولي..
ومن توصيات الدراسة ينبغي أن تتولى وزارة التربية التعليم خطة للتطوير بحيث تلبي حاجات الطلاب الملحة مما يؤمن توفير أسباب الاستقرار والأمن والانتماء لدى الطلاب وإعادة النظر في نمط العملية التعليمية من حيث المناهج وغيرها، وإتباع أساليب تنمى الانتماء مثل الديمقراطية وحرية التعبير وتفعيل دور طابور الصباح من حيث قيام أحد معلمى المدرسة بإلقاء كلمة الصباح نيابة عن الإدارة..
وطالب سعد بضرورة الاهتمام بدور المكتبات المدرسية وتزويدها بالكتب العامة المعنية بالحضارة المصرية والإرادة المصرية «الروح الوطنية» وكذلك قصص وكتب الانتماء، وإحياء الدور الثقافي تحت إشراف الوزارة وإلزام الوزارة للمدارس الدولية الالتزام بتحية العلم وترديد النشيد الوطني في طابور الصباح ومتابعة المناهج التي يتم تدريسها في المدارس الدولية، خاصة اللغة العربية والتربية الدينية والتربية الوطنية والدراسات الاجتماعية، ودراسة إمكانية تدريس مادة التربية الوطنية بمرحلة التعليم الأساسي حيث يتم تدريسها فى المرحلة الثانوية فقط..